الحسنِ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾. قال: إن المؤمنين قومٌ ذُلُلٌ، ذلَّت واللهِ الأسماعُ والأبصارُ والجوارحُ، حتى يَحْسَبَهم الجاهلُ مَرْضَى، وما بالقومِ مِن مرضٍ، وإنهم لأصِحَّةُ القلوبِ، ولكن دخَلَهم مِن الخوفِ ما لم يَدْخُلْ غيرَهم، ومنَعَهم من الدنيا علمُهم بالآخرةِ، فقالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾. واللهِ ما حزَنهم حزَنُ الدنيا، ولا تَعاظَم في أنفسِهم ما طلَبوا به الجنةَ، أبكاهم الخوفُ مِن النارِ، وإنه مَن لا يَتَعَزَّ بعزاءِ اللَّهِ يَقْطَعْ نفسَه على الدنيا حَسَراتٍ، ومَن لم يَرَ للهِ عليه نعمةً إلا في مَطْعَمٍ أو مَشْرَبٍ، فقد قلَّ علمُه، وحضَر عذابُه (¬١).
وقال آخرون: عُنِى به الموتُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن أبيه، عن عطيةَ في قولهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾. قال: الموتَ (¬٢).
وقال آخرون: عُنِى به حَزَنُ الخُبْزِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصٍ - يعني ابنَ حميدٍ - عن شِمْرٍ قال: لما أدْخَل اللهُ أهلَ الجنةِ الجنةَ، قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾. قال: حَزَنَ الخُبْزِ (¬٣).