قال: ذُكِر لنا أن معاذَ بنَ جبلٍ سأَل نبيَّ اللهِ ﷺ: كيف يُبْعَثُ المؤمنون يومَ القيامةِ؟ قال: "يُبْعَثون جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلين بنى ثلاثين سنةً" (¬١).
وقولُه: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾. يقولُ: فإذا مَن صَعِق عند النفخةِ التي قبلَها وغيرُهم، من جميع خلقِ اللهِ تعالى الذين كانوا أمواتًا قبل ذلك - قيامٌ مِن قبورِهم وأماكنِهم مِن الأرضِ، أحياءٌ كهيئتِهم قبلَ مَماتِهم، يَنْظُرون أمرَ اللهِ فيهم.
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾. قال: حينَ يُبْعَثون.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فأضاءَت الأرضُ بنورِ ربِّها. يقال: أَشْرَقَت الشمسُ؛ إذا صَفَت وأضاءَت. وشرَقَت (¬٢)؛ إذا طلعت. وذلك حين يَبْرُزُ الرحمنُ لفصلِ القضاءِ بينَ خلقِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾. قال: فما يَتَضارُّون في نوره إلا كما يَتَضارُّون في الشمسِ في اليومِ الصَّحْوِ الذي لا دَخَنَ فيه (¬٣).