الذين آمنوا يَسْتَجِيبون لله، ويزيدُهم على إجابِتهم والتصديقِ من فضلِه. وقد بيَّنا أن الصوابَ في ذلك مِن القولِ على ما تأوَّله معاذٌ ومَن ذكَرْنا قولَه فيه.
القولُ في تأويلِ قولَه: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧)﴾.
ذُكِر أن هذه الآيةِ نزَلَت مِن أجلِ قومٍ مِن أهلِ الفاقَةِ من المسلمين تمَنَّوا سَعَةَ الدنيا والغنى، فقال جلَّ ثناؤُه: ولو بسَط اللهُ الرزقَ لهم (¬١) فوسَّعه وكثَّره عندَهم لبَغَوْا، فتَجاوزَوا الحدَّ الذي حدَّه الله لهم إلى غيرِ الذي حدَّه لهم في بلادِه، بركوِبهم في الأرضِ ما حظره عليهم، ولكنه يُنَزِّلُ رزقهم بقَدَرٍ لكفايتهم الذي يشاء منه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال أبو هانئ: سمِعْتُ عمرَو بنَ حُرَيْثٍ وغيره يقولون: إنما أُنزِلت هذه الآيةُ في أصحابِ الصَّفّةِ: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾. ذلك بأنهم قالوا: لو أن لنا! فتمَنَّوُا الدنيا (¬٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ سنان القَزَّازُ، قال: ثنا أبو عبدِ الرحمنِ المُقْرِئُ، قال: ثنا حَيْوَةُ، قال: أخبَرني أبو هانئ، أنه سمِع عمرَو بن حُرَيْثٍ يقولُ: إنما نزَلَت هذه الآيةِ. ثم ذكر مثله (¬٣).