الخوفُ والخشيةُ اللهِ. وقرَأ قولَ اللهِ: ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ إلى قولَه: ﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾. قال: قد أذَلَّهم الخوفُ الذي نزَل بهم، وخشَعوا له (¬١).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿خَاشِعِينَ﴾. قال: خاضِعِين من الذلِّ.
وقوله: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. يقولُ: يَنْظُرُ هؤلاء الظالمون إلى النارِ حينَ يُعْرَضون عليها من طَرْفِ خَفِيٍّ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ الله؛ فقال بعضُهم: معناه: من طرْفٍ ذَليلٍ. وكأن معنى الكلام: مِن طَرْفٍ قد خَفِى مِن ذُلِّه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ إلى قولِه: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. يعني بالخَفيِّ: الذليلَ (¬٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، الحارثُ، وحدَّثني قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾. قال: ذليلٍ (¬٣).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم كانوا يُسارِقون النَّظَرَ.