وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: (حتى إذا جاءانا). قال: هو وقرينُه جميعًا (¬١).
وقولُه: ﴿قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال أحدُ هذَين القريتَين لصاحبهِ الآخرِ: وَدِدتُ أنَّ بينى وبينَك بُعْدَ المشرقَين. أي: بُعْدَ ما بينَ المشرقِ والمغربِ، فغَلَّب اسمَ أحدِهما على الآخرِ، كما قيل: [سُنَّةُ العُمَرَين] (¬٢). وكما قال الشاعرُ (¬٣):
أَخَذْنا بآفاقِ السماءِ عليكُمُ … لنا قَمَراها والنجومُ الطوالعُ
وكما قال الآخرُ (¬٤):
فَبَصْرَةُ (¬٥) الأَزْدِ مِنَّا والعراقُ لنا … والمَوْصِلانِ ومِنَّا مِصْرُ فالحَرَمُ
يعني: الموصلَ والجزيرةَ، فقال: المَوْصِلان. فغَلَّب الموصِلَ.
وقد قيل: عُنِى بقولِه: ﴿بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾: مشرقُ الشتاءِ، ومشرقُ الصيفِ؛ وذلك أن الشمسَ تطلعُ في الشتاءِ مِن مشرقٍ، وفى الصيفِ مِن مشرقٍ غيرِه، وكذلك المغربُ، تغربُ في مغربَين مختلفَين، كما قال جلَّ وعزَّ: ﴿رَبُّ