وكما قال الآخرُ (¬١):
متى ما يَشَأْ ذُو الوُدِّ يَصْرِمْ خَلِيلَهُ … ويَعْبَدُ عليهِ لا مَحَالَةَ ظَالِمًا
وقد حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنى ابن أبي ذئبٍ، عن ابن (¬٢) قُسَيْط، عن بَعْجةَ بن زيد (¬٣) الجهني، أنّ امرأةً منهم دخلت على زوجها، وهو رجلٌ منهم أيضًا، فولدت له في ستة أشهر، فذكر ذلك زوجها (¬٤) لعثمان بن عفان، فأمر بها أن تُرْجَمَ، فدخل عليه عليُّ بن أبى طالب، فقال: إن الله يقولُ في كتابه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]. وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]. قال: فواللهِ ما عَبد عثمانُ أَن بعث إليها تُرَدُّ. قال يونس: قال ابن وهبٍ: عَبِدَ: اسْتَنكَف (¬٥).
وأولى الأقوال في ذلك عندى بالصواب قول من قال: معنى "إن" الشرط الذي يقتضى الجزاء، على ما ذكرناه عن السديِّ، وذلك أنّ "إِنْ" لا تَعْدو في هذا الموضع أحد معنييْنِ؛ إما أن يكونَ الحرفُ الذي هو بمعنى الشرط، الذي يَطلُبُ الجزاء، أو تكونَ بمعنى الجَحْدِ، وهى إذا وُجِّهت إلى الجَحْدِ، لم يكن للكلام كبيرُ معنًى؛ لأنه يَصيرُ بمعنى: قل: ما كان للرحمن ولد. وإذا صار بذلك المعنى، أوهم