فبلَغَنا أنَّه يزعمُ لرسولِ اللَّهِ ﷺ أنَّا خرَجنا إليه لنُقاتِلَه، واللَّهِ ما جئنا (¬١) لذلك. فأنزَل اللَّهُ في الوليدِ بنِ عقبةَ وفيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى آخر الآيةِ (¬٢).
[حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ، أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ إلى آخرِ الآيةِ] (¬٣)، قال: بعَث رسولُ اللَّهِ ﷺ رجلًا من أصحابِه إلى قومٍ يُصَدِّقُهم، فأتاهم الرجلُ، وكان بينَهم وبينَه حِنَةٌ (¬٤) في الجاهليةِ؛ فلمَّا أتاهم رحَّبوا به، وأقرُّوا بالزكاةِ وأعْطَوْا ما عليهم من الحقِّ، فرجَع الرجلُ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، منَع بنو فلانٍ الزَّكاةَ (¬٥) ورجَعوا عن الإسلامِ. فغَضِب رسولُ اللَّهِ ﷺ، وبَعث إليهم، فأَتَوْه، فقال: "أَمَنَعتُم الزَّكاةَ، وَطَرَدْتُم رَسُولي؟ ". فقالوا: واللَّهِ ما فعَلْنا، وإنا لنَعْلَمُ إنك لرسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليك، ولا بَدَّلْنا، ولا مَنَعْنا حقَّ اللَّهِ في أموالِنا. فلم يُصَدِّقْهم رسولُ اللَّهِ ﷺ، فأنزَل اللَّهُ هذه الآيةَ، فعَذَرَهم (¬٦).
وقولُه: ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فتبيَّنوا كيلا تُصيبوا قومًا برآءَ مما قُرِفوا (¬٧) به، بخيانةٍ (¬٨)، بجهالةٍ منكم بحالِهم (¬٩)، ﴿فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا