حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. قال: إلا بسلطانٍ من اللَّهِ؛ إلا بمَلَكةٍ (¬١) منه (¬٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. يقولُ: إلا بملكةٍ من اللَّهِ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: إلا بحُجةٍ وبيِّنةٍ. لأن ذلك هو معنى السلطانِ في كلامِ العربِ، وقد يَدْخُلُ الملكُ في ذلك؛ لأن الملكَ حجةٌ.
وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما مَعْشَرَ الثَّقَلَين، التي أنعَمتُ عليكم، من التسويةِ بيَن جميعِكم، [بأن جميعَكم] (¬٣) لا يَقْدِرون على خلافِ أمرٍ أراده بكم - تُكَذِّبان؟
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: يُرْسَلُ عليكما أَيُّها الثَّقَلانِ يومَ القيامةِ شُواظٌ من نارٍ، وهو لهبُها من حيثُ يَشْتَعِلُ ويَتأَجَّجُ بغيرِ دخانٍ كان فيه، ومنه قولُ رُؤْبةَ بنِ العَجَّاجِ (¬٤):
إن لهم من وَقْعِنا أقياظَا