وحدثنى المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿حَنِيفًا﴾ قال: حاجًّا (¬١).
حدِّثْت عن وكيعٍ، عن فُضَيلِ بنِ غَزْوانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ القاسمِ، قال: كان ناسٌ (¬٢) من مُضَرَ يَحُجُّون البيتَ في الجاهليةِ يُسَمَّوْن حُنفاءَ، فأَنزَل اللهُ تعالى ذكرُه ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ (¬٣).
وقال آخرون: الحَنِيفُ المتَّبِعُ. كما وصَفْنا قبلُ مِن قولِ الذين قالوا: إن معناه الاستقامةُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿حُنَفَاءَ﴾ قال: مُتَّبِعِين (¬٤).
وقال آخرون: إنما سُمِّى دينُ إبراهيمَ الحنيفيةَ؛ لأنه أوّلُ إمامٍ سَنَّ للعبادِ الخِتانَ، فاتَّبَعه مَن بعدَه عليه. قالوا: فكلُّ مَن اخْتَتَنَ على سبيلِ اخْتِتانِ إبراهيمَ، [وهو] (¬٥) على ما كان عليه إبراهيمُ من الإِسلامِ، فهو حَنيفٌ على ملةِ إبراهيمَ.