وحدثنى المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾: في قولِ اليهودَ لإبراهيمَ وإسماعيلَ ومن ذُكِر معهما: إنهم كانوا يهودَ أو نصارَى. فقال اللهُ لهم: لا تَكْتُموا منى الشهادةَ فيهم إن كانت عندَكم فيهم، وقد عَلِم اللهُ أنَّهم كانوا كاذبين.
وحدّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى إسحاقُ، عن أبى الأشهبِ، عن الحسنِ أنه تلا هذه الآيةَ: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾. إلى قولِه: ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾ قال الحسنُ: واللهِ لقد كان عندَ القومِ من اللهِ شهادةٌ أن أنبياءَه بُرَآءُ من اليهوديةِ والنصرانيةِ، كما أن عندَ القوم من اللهِ شهادةً أن دماءَكم وأموالَكم حرامٌ بينكم، فبم استحَلُّوها (¬١)؟.
وحدِّثْت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾: أهلُ الكتابِ كَتَموا الإسلامَ، وهم يَعلمون أنه دينُ اللهِ، وهم يَجِدُونه مكتوبًا عندهم في التوراةِ والإنجيلِ، أنهم لم يكونوا يهودَ ولا نصارَى، وكانت اليهوديةُ والنصرانيةُ بعدَ هؤلاءِ بزمانٍ (¬٢).
وإنما عَنَى تعالى ذكرُه بذلك أن اليهودَ والنصارَى إن ادَّعَوْا أن إبراهيمَ ومن سُمِّىَ معه في هذه الآيةِ كانوا هودًا أو نصارَى، تَبَيَّنَ (¬٣) لأهلِ الشركِ الذين هم نصراؤُهم كَذِبُهم وادِّعاؤُهم على أنبياءِ اللهِ الباطِلَ؛ لأن اليهوديةَ والنصرانيةَ حدَثت