الموضعِ (¬١).
وقد حدَّثني (¬٢) عبدُ الحميدِ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا الأسودُ بنُ العلاءِ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عائشةَ قالت: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كان يقولُ: "لا يَذْهبُ الليلُ والنهارُ حتى تُعبدَ اللَّاتُ والعُزَّى". فقالت عائشةُ: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ إن كنتُ لأظنُّ حِينَ أنزَل اللَّهُ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ الآية. أنَّ ذلك سيكونُ تامًّا. فقال: "إنه سيكونُ مِن ذلك ما شاء اللَّهُ، ثم يَبْعثُ اللَّهُ ريحًا طيبةً، فيتوفَّى مَن كان في قلْبِه مثقالُ حبةٍ مِن خَرْدَلٍ مِن خيرٍ، فيَبْقى مَن لا خيرَ فيه، فيَرْجِعُون إلى دينِ آبائِهم" (¬٣).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: يأيُّها الذين آمنوا باللهِ، هل أدُلُّكم على تجارةٍ تنجيكم من عذابٍ موجِعٍ؟ موجِعٍ، وذلك عذابُ جَهنَّمَ. ثم بين لنا جلَّ ثناؤه ما تلك التجارةُ التي تُنجِينا من العذابِ الأليمِ، فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ محمدٍ ﷺ.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. وقد قيل لهم: ﴿يَاأَيُّهَا