وسَطٌ، لتوسُّطِهم في الدينِ، فلا هم أهلُ غلوٍّ فيه غلوَّ النصارَى الذين غَلوْا بالترهُّبِ، وقيلِهم في عيسى ما قالوا فيه، ولا هم أهلُ تقصيرٍ فيه تقصيرَ اليهودِ الذين بدَّلوا كتابَ اللهِ، وقتَلوا أنبياءَهم، وكذَبوا على ربِّهم، وكفَروا به، ولكنهم أهلُ توسُّطٍ واعتدالٍ فيه، فوصَفهم اللهُ بذلك، إذْ كان أحبَّ الأمورِ إلى اللهِ أوساطُها (¬١).
وأما التأويلُ فإنه جاء بأن الوسَطَ العدْلُ، وذلك هو معنى الخيارِ؛ لأنَّ الخيارَ من الناسِ عُدولُهم.
ذكر من قال: الوسطُ العَدْلُ
حدّثَنِي سلمُ (¬٢) بنُ جُنادَةَ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن الأعمشِ، عن أبى صالحٍ، عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ في قولِه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: "عدلًا" (¬٣).
حَدَّثَنَا مجاهدُ بنُ موسى ومحمدُ بنُ بشارٍ، قالا: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، عن الأعمشِ، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيدٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ مثلَه (¬٤).
وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حَدَّثَنَا مؤَمَّلٌ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيدٍ الخُدرىِّ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً