على أُمِمها بالبلاغِ، أنَّها قد بلَّغت ما أُمِرت ببلاغِه من رسالاتى إلى أُمَمِها، ويكونَ رَسولى محمدٌ ﷺ شهيدًا عليكم بإيمانِكم به، وبما جاءكم به من عندى.
[وقيل: معْنى "عَلَيْكُمْ" في قولِه: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾: لكم. كأن تأويلَه عندهم: ويكونَ الرسولُ شهيدًا لكم.
وقال قائلُ هذه المقالةِ: هذا نظيرُ قولِه: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣] إنما هو: وما ذبح للنصُبِ] (¬١).
حَدَّثَنِي أبو السّائبِ، قال: حَدَّثَنَا حفصٌ، عن الأعمشِ، عن أبى صالحٍ، عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "يُدْعَى بنُوحٍ ﵇ يومَ القيامَةِ، فيُقالُ له: هل بَلَّغْتَ ما أرْسِلتَ به؟ فيقولُ: نعم. فيقالُ لقَومِه: هل بَلَّغَكم؟ فيقولُون: ما جاءنَا من نَذيرٍ. فيُقالُ له: من يَعْلَمُ ذاك؟ فيقولُ: محمَّدٌ وأُمَّتُه". فهو قولُه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (¬٢).
وحَدَّثَنَا مجاهدُ بنُ موسي، قال: حَدَّثَنَا جعفرُ بنُ عوْنٍ، قال: أخبَرنا الأعمشُ، عن أبى صالحٍ، عن أبي سعيدٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ بنحوِه، إلَّا أنه زاد فيه: ["فتُدْعَوْن فتَشْهَدون] (¬٣) أنه قد بلَّغ" (¬٤).