الكوفيِّين: ﴿امِنْ تَفَاوُتٍ﴾ بألفٍ (¬١). وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (مِن تَفَوُّتٍ) بتشديدِ الواوِ، بغيرِ ألفٍ (¬٢).
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان بمعنًى واحدٍ، كما قيل: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ﴾ و (لا تُصاعِرْ) (¬٣). وتَعهَّدتُ فلانًا وتعاهَدْتُه، وتَطَهَّرتُ وتظاهَرتُ، وكذلك التفاوتُ والتَّفوُّتُ.
وقولُه: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾. يقولُ: فرُدَّ البصرَ، هل ترَى فيه مِن صُدُوعٍ ووُهِيٍّ (¬٤)؟ وهي مِن قولِ اللَّهِ: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ [الشورى: ٥]. بمعنى يَتَشقَّقْن ويَتَصدَّعنَ. و"الفُطُورُ": مصدرُ فَطَر فُطُورًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾. قال: الفُطُورُ الوُهِيُّ (¬٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾. يقولُ: هل تَرى مِن خَلَلٍ يابنَ آدمَ.