حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾. قال: طاف عليها أمرٌ من اللهِ وهم نائمون.
وقولُه: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ فى الذى عُنِى بالصريمِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى به الليلُ الأسودُ. وقال (¬١): معنى ذلك: فأصبَحت جنتُهم محترقةً سوداءَ كسوادِ الليلِ المظلمِ البهيمِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سهلِ بنِ عسكرٍ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا شيخٌ لنا، عن شيخٍ من كَلْبٍ يُقالُ له: سليمانُ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾. قال: الصَّريمُ الليلُ (¬٢). قال: وقال في ذلك أبو عمرِو ابنُ العلاءِ ﵀ (¬٣):
ألَا بَكَرَتْ وعاذِلَتي تَلُومُ … تُهَجِّدُنى وما انكَشَفَ الصَّرِيمُ
وقال أيضًا (¬٤):
تطاوَلَ ليلُك الجَوْنُ البَهِيمُ … فما يَنْجَابُ عن صبحٍ صرِيمُ
إذا ما قُلْتَ أَقْشَعَ أَو تَنَاهَى … جَرَتْ من كلِّ ناحيةٍ غيومُ
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأصبَحت كأرضٍ تُدْعى الصريمَ، معروفةٍ