وإنما أراد جل ثناؤُه بذلك أن اللهَ أرحمُ بعبادِه من أن يُضِيعَ لهم طاعةً أطاعُوه بها فلا يُثِيبَهم عليها، وأرأفُ بهم من أن يُؤاخذَهم بتركِ ما لم يَفرِضْ عليهم، أى: فلا تأسَوْا على موتاكم الذين ماتوا وهم يصلُّون إلى بيتِ المقدسِ، فإنى لهم -على طاعتِهم إياىَ بصلاتِهم التى صلَّوها كذلك - مثيبٌ؛ لأنى أرحمُ بهم من أن أُضيعَ لهم عملًا عمِلوه لى، ولا تحزَنُوا عليهم، فإنى غيرُ مؤاخِذِهم بتركِهم الصلاةَ إلى الكعبةِ؛ لأنى لم أكنْ فرضْتُ ذلك عليهما، وأنا أرأفُ بخلقى من أن أعاقِبَهم على تركِهم ما لم آمرْهم بعملِه.
وفى الرءوفِ لغاتٌ: إحداها، "رَؤُفٌ" على مثالِ (فعُل)، كما قال الوليدُ بنُ عقبةَ (¬١):
وشَرُّ الطّالبين (¬٢) فلا تَكُنْهُ … بقاتِلِ (¬٣) عَمِّه الرَّؤُفُ الرَّحيمُ
وهى قراءةُ عامَّةِ قرَأةِ أهلِ الكوفةِ. والأُخْرى: رَءوفٌ على مثالِ (فَعولٍ). وهى قراءةُ عامةِ قَرَأَةِ أهلِ (¬٤) المدينةِ. ورَئِفٌ، وهى لغةُ غَطَفَانَ، على مثالِ (فَعِل)، مثل "حَذِر". ورأْفٌ، على مثالِ (فعْل) بجزمِ الهمزِ (¬٥)، وهى لغةٌ لبنى أسَدٍ.