وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما لكم لا تَرْجُون للهِ طاعةً؟!
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللهِ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. قال: الوقارُ الطاعةُ.
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: ما لكم لا تَخافون للهِ عظمةً؟! وذلك أن الرجاءَ قد تَضَعُه العربُ إذا صَحِبه الجحدُ في موضعِ الخوفِ، كما قال أبو ذُؤَيْبٍ (¬١):
إذا لسَعَتْه النحلُ (¬٢) لم يَرْجُ لَسْعَها … وخالَفَها (¬٣) في بيتِ نُوبٍ عَواسِلِ
يعني بقولِه: لم يَرْجُ: لم يَخَفْ
وقولُه: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾. يقولُ: وقد خَلَقكم حالًا بعدَ حالٍ؛ طَوْرًا نُطْفةً، وطَوْرًا عَلَقَةً، وطَوْرًا مُضْغَةً.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾. يقولُ: نُطْفَةً، ثم عَلَقَةً، ثم مُضْغَةً (¬٤).
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي،