بقولِه: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾. يُقال منه: رجُلٌ جَدِّىٌّ وجديدٌ ومَجْدودٌ. أى: ذو حظٍّ فيما هو فيه؛ ومنه قولُ حاتمٍ الطائيِّ (¬١):
اغْزُوا بَنى ثُعَلٍ فَالغَزْوُ جَدُّكُمُ … عُدُّوا الرَّوايا (¬٢) ولا تبْكُوا لمن قُتِلا (¬٣)
وقال آخرُ (¬٤):
ترَفَّعَ (¬٥) جَدُّك إني امرؤٌ … سَقَتْني إليك الأعادى سِجَالا
وقولُه: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾ يعنى زوجةً ﴿وَلَا وَلَدًا﴾.
واختلَفت القرَأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى﴾. فقرَأ ذلك أبو جعفرٍ القارئُ وستةَ أحرفٍ أُخرَ بالفتحِ، منها: ﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾، ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾، ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾، ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ﴾، ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾، ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ (¬٦). وكان نافعٌ يَكْسِرُها كلَّها (¬٧) إلا ثلاثةَ أحرفٍ؛ أحدُها: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾، والثاني: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا﴾، والثالثُ: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ (¬٨). وأما قرَأةُ الكوفةِ غيرَ عاصمٍ،