قال: قلتُ لعطاءٍ: أسمِعتَ ابنَ عباسٍ يقولُ: إنما أُمِرْتم بالطوافِ، ولم تُؤْمروا بدُخولِه؟ قال: لم يكنْ ينهَى عن دُخولِه، ولكنى سمِعتُه يقولُ: أخبرَنى أسامةُ بنُ زيدٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ لما دخَل البيتَ دعا فى نواحيه كلِّها، ولم يصلِّ حتى خرَج، فلما خرَج ركَع فى قُبُلِ القبلةِ ركعتين، وقال: "هذه القبلةُ" (¬١).
فأخَبر ﷺ أن البيتَ هو القبلةُ، وأن قبلةَ البيتِ بابُه.
القولُ فى تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: وأينما كنتم من الأرضِ أيها المؤمِنون، فحوِّلوا وجوهَكم فى صلاتِكم نحوَ المسجدِ الحرامِ وتلقاءَه. والهاءُ التى فى: ﴿شَطْرَهُ﴾ عائدةٌ إلى المسجدِ الحرامِ. فأوجَب جلَّ ثناؤُه بهذه الآيةِ على المؤمِنين فرضَ التوجُّهِ نحوَ المسجدِ الحرامِ فى صلاتِهم حيثما كانوا من أرضِ اللهِ، وأُدْخلت الفاءُ فى قولِه: ﴿فَوَلُّوا﴾ جوابًا للجزاءَ، وذلك أن قولَه: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ﴾ جزاءٌ، ومعناه: حيثما تكونوا فولُّوا وجوهَكم شطْرَه.
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ يَعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ أحبارَ اليهودِ وعلماءَ النصارى.
وقد قيل: إنما عنَى بذلك اليهودَ خاصةً.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السدِّىِّ: ﴿وَإِنَّ