مرضٍ قد أضْعَفه المرضُ عن قيامِ الليلِ، ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ في سفرٍ (¬١) ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ في تجارةٍ قد سافَروا الطلبِ المعاشِ، فأَعْجَزهم وأَضْعَفهم (¬٢) عن قيامِ الليلِ، ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يقولُ: وآخرون أيضًا منكم يُجاهِدون العدوَّ، فيقاتِلونهم في نُصرةِ دينِ اللهِ، فرحِمكم اللهُ، فخفَّف عنكم ووضَع عنكم فرضَ قيامِ الليلِ، ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾. يقولُ: فاقْرَءوا الآن، إذ خفَّف ذلك عنكم من الليل في صلاتِكم، ما تيَسَّر من القرآنِ.
والهاءُ في قولِه: ﴿مِنْهُ﴾. من ذكرِ القرآنِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ثم أنْبَأ بخصالِ المؤمنين، فقال: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾. [فَإِنَّ الله] (¬٣) افْتَرَض (¬٤) القيامَ في أولِ هذه السورةِ، فقام نبيُّ اللهِ ﷺ وأصحابُه حولًا، حتى انْتَفَخَت أقدامُهم، وأمْسَك اللهُ جل ثناؤه خاتمتَها (¬٥) اثنَيْ عشرَ شهرًا في السماءِ، ثم أنزَل اللهُ ﷿ التخفيفَ في آخرِها، فصار قيامُ الليلِ تطوعًا بعدَ فريضةٍ (¬٦).