باللهِ تصديقًا إلى تَصْدِيقِهم بالله وبرسوله، بتَصْدِيقِهِم بِعِدَّةِ خَزَنَةِ جهنم.
وقوله: ﴿وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: ولا يَشُكُّ أهلُ التوراةِ والإنجيلِ في حقيقةِ ذلك، والمؤمنون باللهِ من أمةِ محمدٍ ﷺ.
وقولُه: ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولِيَقُولُ الذين في قلوبِهم مرضُ النفاقِ، والكافرون باللهِ مِن مشركي قريشٍ: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾. أي: نفاقٌ (¬١).
حدَّثني يُونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾. [يقولون: حينَ] (¬٢) يُخَوِّفُنا بهؤلاء التسعةَ عَشَرَ.
وقوله: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كما أضَلَّ الله هؤلاء المنافقين والمشركين، القائلين في خبرِ اللهِ جَلَّ وعزَّ عَن عِدَّةِ خَزَنَةِ جهنَم: أيُّ شيءٍ أراد اللهُ بهذا الخبرِ مِن المَثَلِ حينَ يُخوِّفنا بذِكْرِ عِدَّتِهم. [وهَدى به المؤمنين] (¬٣)، فازْدادوا بتَصْدِيقهم إلى إيمانِهم إيمانًا: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ من خلقِه فيَخْذُلُه عن إصابةِ الحقِّ: ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ منهم، فيُوفِّقُه لإصابةِ الصوابِ، ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾ مِن كَثْرَتِهم (¬٤)، ﴿إِلَّا هُوَ﴾. يعنى: الله.