الحارث، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾. قال: صلُّوا (¬١).
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إنَّ ذلك خبرٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن هؤلاءِ القومِ المجرمين، أنَّهم كانوا له مخالفين في أمره ونهيِه؛ لا يأْتِمرون لأمرِه، ولا يَنْتَهون عمَّا نهاهم عنه.
وقولُه: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾. يقولُ: ويلٌ للذين كذَّبوا رسلَ اللهِ، فردُّوا عليهم ما بلَّغوا مِن أَمرِ اللهِ إِيَّاهم ونهيهِ لهم.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: فبأيِّ حديثٍ بعد هذا القرآن. [أي: أنتم] (¬٢) أيُّها القومُ كذَّبتم به مع وضوحِ برهانِه وصحةِ دلائلِه، أنه حقٌّ مِن عندِ اللهِ، (تؤمنون). يقولُ: تُصدِّقون؟
وإنما أعلَمهم اللهُ تعالى ذكرُه أنَّهم إن لم يُصدِّقوا بهذه الأخبارِ التي أخبرَهم بها في هذا القرآنِ، مع صحةِ حُجَجِه على حقيقتِه، لم يُمْكِنْهم الإقرارُ بحقيقةِ شيءٍ مِن الأخبارِ (¬٣) التي لم يُشاهِدوا المُخْبَرَ عنه ولم يُعايِنوه، وأنهم إن صدَّقوا بشيءٍ مما غاب عنهم لِدليلٍ قام عليه، لَزِمهم مثلُ ذلك في أخبارِ هذا القرآنِ، واللهُ أعلمُ.
آخرُ تفسيرِ سورةِ "والمرسلاتِ"