بالتصديقِ بهذا اليومِ الحقِّ، والاستعدادِ له، والعملِ بما فيه النَّجَاءُ (¬١) له مِن أهوالِه - ﴿مَآبًا﴾. يعنى: مَرْجِعًا، وهو مَفْعِلٌ، مِن قولهم: آب فلانٌ مِن سفره. كما قال عَبِيدٌ (¬٢):
وكلُّ ذِي غَيْبَةٍ يَئُوبُ … وغائبُ الموتِ لا يَئُوبُ
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾ قال: اتَّخَذوا إلى اللهِ مآبًا بطاعتِه وما يُقَرِّبُهم إليه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾. قال: سبيلًا (¬٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٌ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿مَآبًا﴾. يقولُ: مَرْجِعًا، مَنْزِلًا.
وقولُه: ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾. يقولُ: إنا حذَّرناكم أيُّها الناسُ عذابًا قد دنا منكم وقرُب، وذلك ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ﴾ المؤمِنُ ﴿مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ مِن خيرٍ اكْتَسَبه في الدنيا، أو شرٍّ [سَلَف منه] (¬٤)، فيرجو ثوابَ اللهِ على صالحٍ أعمالِه، ويَخافُ عقابه على سيِّئِها.