وقد قيل: إن الصَّفَا واحدٌ، وأنه يُثنَّى صفَوَان، ويُجمعُ أصْفاءٌ وصُفِيًّا وصِفيًّا.
واستشهَدوا على ذلك بقولِ الراجزِ (¬١):
كأنَّ مَتْنَيْه مِن النَّفِيِّ (¬٢)
مَوَاقِعُ الطَّيْرِ على الصُّفِيِّ
وقالوا: هو نظيرُ عَصَا وعُصِيٍّ ورَحَا ورُحِيٍّ وأرْحَاءَ (¬٣).
وأمَّا المرْوَةُ فإنَّها الحصاةُ الصغيرةُ يُجمعُ قليلُها؛ مَرَوَاتٌ، وكثيرُها؛ المرْوُ مثلُ تمْرَةٍ وتمَراتٍ وَتمْرٍ. كما قال الأعشى ميمونُ بنُ قَيْسٍ (¬٤):
[وتُولِّى الأرْضَ] (¬٥) خُفًّا زائِلًا (¬٦) … فإذا ما صادَف المَرْوَ رَضَحْ (¬٧)
يعني بالمرْوِ: الحصَى (¬٨) الصغارَ، ومِن ذلك قولُ أبي ذؤيبٍ الهُذَليِّ (¬٩):
حتى كأنّي للحَوَادِثِ مَرْوَةٌ … بصَفا المُشَرَّقِ (¬١٠) كلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ
[ويُقالُ: المشقَّرُ] (¬١١). وإنما عنَى اللهُ تعالى ذكرُه بقولهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا