زيدًا. ولا يصلحُ دخولُ "إن" ههنا؛ لأنه استثناءٌ صحيحٌ (¬١).
وقوله: ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾، وهو عذابُ جهنمَ. يقولُ: فيعذِّبُه اللهُ العذابَ الأكبرَ على كفرِه به (¬٢) في الدنيا. و (¬٣) عذابَ جهنمَ في الآخرةِ.
وقوله: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾. يقولُ: إن إلينا رجوعَ مَن كفَر ومعادَهم،
﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾. يقولُ: ثم إن على اللهِ حسابَه، وهو يجازيه بما سلَف منه من معصيةِ ربِّه. يُعلِمُ بذلك نبيَّه محمدًا ﷺ أنه المتولى عقوبتَه دونَه، وهو المجازى والمعاقِبُ، وأنه الذي إليه التذكيرُ وتبليغُ الرسالةِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾. قال: حسابُه على الله (¬٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾. يقول: إن إلى اللهِ الإيابَ، وعليه الحسابِ (¬٥).
آخرُ تفسير سورة الغاشية