(يَحُضُّونَ). بالياءِ وحذفِ الألفِ (¬١)، بمعنى: ولا يُكرِمُ القائلُ (¬٢) إذا ما ابتلاه ربُّه فأكْرَمه ونعَّمه: ربى أكرَمنى. وإذا قدر عليه رزْقَه: ربي أهانني - اليتيمَ، وَلا يَحُضُّونَ على طَعامِ المسكينِ. وكذلك يقرأُ الذين ذكَرْنا من أهلِ البصرةِ: (يُكْرِمُونَ). وسائرَ الحروفِ معها بالياءِ، على وجْهِ الخبرِ عن الذين ذكَرْتُ. وقد ذُكر عن بعضِهم أنه قرَأ: (تُحاضُّونَ). بالتاءِ وضمِّها وإثباتِ الألفِ، بمعنى: ولا تُحافظون (¬٣).
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أنَّ هذه قراءاتٌ معروفاتٌ في قراءةِ الأمصارِ، أعنى القراءاتِ الثلاثَ الأُوَلَ (¬٤)، صحيحاتُ المعاني، فبأيِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصِيبٌ.
وقوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وتأكُلون أيُّها الناسُ الميراثَ أكلًا لمًّا. يعنى: أكلًا شديدًا، لا تَترْكون منه شيئًا. وهو من قولِهم: لَممْتُ ما على الخِوَانِ أجمعَ، فأنا ألمُهُ لمًّا. إذا أكلتَ ما عليه، فأَتيتَ على جميعِه.
وبنحوِ الذي قلنا في [قولِه: ﴿التُّرَاثَ﴾] (¬٥)، قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عمرُو بنُ سعيدِ بن يسارٍ القرشيُّ، قال: ثنا الأنصاريُّ، عن أشعثَ،