عن السُّدىِّ، عن محمدِ بنِ أبى المجالدِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال له رجلٌ: إنه قد وقَع في قلبى الشكُّ من قولِه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ وقولِه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾. وقولِه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. وقد أنزَل اللهُ في شوالٍ وذى القَعدةِ وغيرِه. قال: إنما نزَل في رمضانَ في ليلةِ القدرِ، وليلةٍ مباركةٍ جملةً واحدةً، ثم أُنزِل على مواقعِ النجومِ رَسَلًا في الشهورِ والأيامِ (¬١).
وأما قولُه: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ فإنه يعنى: رشادًا للناسِ إلى سبيلِ الحقِّ وقَصدِ المنهجِ.
وأما قولُه: ﴿وَبَيِّنَاتٍ﴾ فإنه يعنى: واضحاتٍ، ﴿مِنَ الْهُدَى﴾ يعنى: من البيانِ الدالِّ على حدودِ اللهِ وفرائضِه وحلالِه وحرامِه.
وقولُه: ﴿وَالْفُرْقَانِ﴾ يعنى: والفَصلِ بين الحقِّ والباطلِ.
كما حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: أما ﴿وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ فبيناتٍ من الحلالِ والحرامِ (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
اختلف أهلُ التأويلِ في معنى شهودِ الشهرِ؛ فقال بعضُهم: هو مُقامُ المقيمِ في دارِه. قالوا: فمن دخَل عليه شهرُ رمضانَ وهو مقيمٌ في دارِه، فعليه صومُ الشهرِ