جُحادةَ (¬١)، عن الحكمِ بنِ عُتَيْبةَ (¬٢)، عن مُجاهدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ، قال: أتى النبيَّ ﷺ جبريلُ وهو بأَضَاةِ بني غِفارٍ، فقال: إن اللَّهَ يَأْمُرُك أن تُقْرِئَ أمَّتَك القرآنَ على حرفٍ واحدٍ. قال: فقال: "أَسْأَلُ اللهَ مَغْفِرَتَهُ وَمُعَافَاتَهُ -[أو قال: مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ] (¬٣) - سَلِ اللَّهَ لَهُمُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّهم لَا يُطِيقُونَ ذلك". فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ، فقال: إن اللَّهَ يَأْمُرُك أن تُقْرِئَ أمَّتَك القرآنَ على حرفين. فقال: "أَسأَلُ اللَّهَ مَغْفِرَتَهُ وَمُعَافَاتَهُ -[أو قال: مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ] (¬٣) - إِنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَ ذلك، فَسَلِ اللَّهَ لهم التَّخْفِيفَ". فانْطَلَق ثم رجَع. فقال: إن اللَّهَ يَأْمُرُك أن تُقْرِئَ أمتَك القرآنَ على ثلاثةِ (¬٤) أحرفٍ. [فقال: "أَسْأَلُ اللَّهَ مَغْفِرَتَهُ وَمُعَافَاتَهُ - أو قال (¬٥): مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ - إِنَّهم لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، [سَلِ اللَّهَ] (¬٦) لهم التَّخْفِيفَ". فانْطَلَق ثم رجَع، فقال: إن اللَّهَ يَأْمُرُك أن تُقْرِئَ أمَّتَك القرآنَ على سبعةِ أحرفٍ] (¬٣)، فمَن قرَأ منها بحرفٍ فهو كما قرَأ (¬٧).
قال أبو جعفرٍ: صحَّ وثبَت أن الذي نزَل به القرآنُ مِن ألسنِ العربِ، البعضُ منها دونَ الجميعِ؛ إذ كان معلومًا أن ألسنتَها ولُغاتِها أكثرُ مِن سبعةٍ، بما يُعْجَزُ عن إحصائِه.
فإن قال: وما برهانُك على أن معنى قولِ النبيِّ ﷺ: "نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ". وقولِه: "أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبعَةِ أَحْرُفٍ". هو ما ادَّعَيْتَه - مِن أنه