آلافٍ وثلاثة آلافٍ وثمانية آلاف - وذلك أن الله تعالى ذكرُه أخبر عنهم أنهم كانوا ألوفًا، وما دون العشَرة آلاف لا يقالُ لهم: ألوفٌ. وإنما يقالُ: هم آلافٌ. إذا كانوا ثلاثة آلافٍ فصاعدًا، إلى العشرة آلافٍ. وغيرُ جائزٍ أن يقال: هم خمسةُ ألوفٍ. أو: عشرة ألوفٍ.
وإنما جُمع قليلُه (¬١) على "أفعال" ولم يُجْمَعْ على "أَفْعُل" [مثل سائر] (¬٢) الجمع القليل الذي يكونُ [ثاني مفرده] (¬٣) ساكنًا للألف التي في أوَّلِه، وشأنُ العرب في كلِّ حرفٍ كان أوَّلُه ياءً أو واوًا أو ألفًا، اختيارُ جمع قليله على "أفعال"، كما جمعوا الوقتَ أوقاتًا، واليوم أيامًا، واليَسَرَ أيسارًا (¬٤)، للواوِ والياء اللتين في أول ذلك، وقد يُجْمَعُ ذلك أحيانًا على "أفعُل"، إلا أن الفصيح من كلامهم ما ذكرنا، ومنه قولُ الشاعر (¬٥):
كانوا (¬٦) ثلاثةَ آلُفٍ وَكَتِيبَةً … أَلْفَيْنِ (¬٧) أَعْجَمَ مِن بَنِي الفَدَّامِ (¬٨)
وأمَّا قولُه: ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾. فإنه يعنى أنهم خرَجوا من حَذَرِ الموتِ فرارًا منه.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني