فيهم، قالت له الملوكُ الذين كانوا معه: أيُّها الملِكُ، لك غنائمُنا كلُّها، واقْسِمُ بينَنا هؤلاء الصبيانَ الذين اخْتَرْتَهم مِن بنى إسرائيلَ. ففعَل، فأصاب كلُّ واحدٍ منهم أربعةَ غِلْمةٍ، وكان مِن أولئك الغلمانِ: دانِيالُ وحَنَانْيا ومِيشايل (¬١) وعزَارْيَا. وجعَلهم بُخْتُ نَصَّرَ ثلاثَ فِرَقٍ، فثُلُثًا أقرَّ بالشامِ، وثلثًا سبَى، وثُلُثًا قتَل، وذهَب بآنيةِ (¬٢) بيتِ المقدسِ حتى أقدَمها بابلَ، وذهَب بالصبيانِ السبعين (¬٣) الألفَ حتى أقدَمهم، بابلَ، فكانت هذه الوقعةَ الأُولى التي أنزَل (¬٤) اللَّهُ [ببني إسرائيلَ] (¬٥) بإحداثِهم وظلمِهم.
ولمّا ولَّى بُخْتُنَصَّرَ عنهم (¬٦) راجعًا إلى بابلَ بمن معه مِن سبايا بني إسرائيلَ، أقبَل إرْمِيَا على حمارٍ له، ومعه عصيرٌ مِن عنبٍ في زُكْرَةٍ (¬٧)، وسَلَّةُ تينٍ، حتى غَشِي (¬٨) إيلياءَ، فلما وقَف عليها، ورأى ما بها مِن الخرابِ دخَله شكٌّ، فقال: أنّى يُحيى هذه اللَّهُ بعد موتها؟ فأماته اللَّهُ مائةَ عامٍ وحمارَه، وعصيرُه وسلةُ تينِه عندَه حيثُ أماته اللَّهُ وأمات (¬٩) حمارَه معه، وأعمَى اللَّهُ عنه العُيونَ فلم يرَه أحدٌ، ثم بعَثه اللَّهُ تعالى فقال له: ﴿كَمْ لَبِثْتَ﴾ قال: ﴿قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ