شهادةِ واحدٍ من الذكورِ. فكأنَّ كلَّ واحدةٍ منهما - في قولِ مُتَأَوِّلى ذلك بهذا المعنى - صيَّرتْ صاحبتَها معها ذَكَرًا، وذهَب إلى قولِ العربِ: لقد أذْكَرتُ بفلانٍ أمُّه، أي: ولَدته ذَكَرًا، فهي تُذْكِرُ به، وهى امرأةٌ مُذكِرٌ (¬١)، إذا كانت تَلِدُ الذُّكورَ مِن الأولادِ. وهذا قولٌ يُرْوَى عن سفيانَ بن عُيَيْنَةَ أنه كان يقولُه.
حُدِّثتُ بذلك عن أبي عُبيدٍ القاسمِ بن سلَّامِ أنه قال: حُدِّثتُ عن سفيانَ بن عُيَيْنَةَ أنه قال: ليس تأويل قولِه: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾. من الذِّكْرِ بعدَ النسيانِ، إنما هو من الذَّكَرِ، بمعنى أنها إذا شهِدت مع الأخرى صارت شهادتُهما كشهادةِ الذَّكَرِ (¬٢).
وكان (¬٣) آخَرون منهم يُوَجِّهونه إلى أنه بمعنى الذِّكْرِ بعدَ النسيانِ.
وقرَأ ذلك آخرون (¬٤): ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾. بكسرِ (إن) مِن قولِه: (إِنْ تَضِلَّ)، ورفعِ (تُذَكِّرُ) [وتشديدِ كَافِه] (¬٥)، بمعنى ابتداءِ الخبرِ عمَّا تَفْعَلُ المرأتان إن نسِيت إحداهما شهادتَها [وذكَّرتها] (¬٦) الأخرى، من تثبيتِ الذاكرةِ الناسيةَ [وتذكيرِها] (¬٧) ذلك، وانقطاعِ ذلك عما قبلَه.
ومعنى ذلك (¬٨) عندَ قارئى ذلك كذلك: واسْتَشْهِدوا شهيدين من رجالِكم،