ويقالُ من ذلك: بكر النخلُ يَنكُرُ بُكورًا، وأبْكَر يُنْكِرُ إبكارًا، والباكورُ مِن الفواكه: أَوَّلُها إدراكًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾. قال: الإبكارُ أَوَّلُ الفجرِ، والعشيُّ ميلُ الشمسِ حتى تَغِيبَ (¬١).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (٤٢)﴾.
يعنى بذلك جل ثناؤُه: والله سميعٌ عليمٌ إذ قالت امرأة عمران ربِّ إنى نذرتُ لك ما في بطنى مُحررًا، وإذ قالت الملائكةُ يا مريمُ إِنَّ الله اصطفاكِ.
ومعنى قوله: ﴿اصْطَفَاكِ﴾: اختاركِ واجْتَباكِ لطاعته وما خصَّكِ به من كرامته
وقولُه: ﴿وَطَهَّرَكِ﴾. يعنى: طهَّر دِينَكَ مِن الرِّيَبِ والأَدْناسِ التي في أديانِ