حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُرَيجٍ: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾. قال: قال ابن عباسٍ: كانوا يَسْألون الشهادةَ، فَلَقُوا المشركين يومَ أُحُدٍ، فاتَّخذَ منهم شُهداءَ (¬١).
حدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفَرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال (¬٢): أخبرَنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾: كان المسلمون يَسْأَلُون ربَّهم أن يُرِيَهم يومًا كيومِ بدرٍ، يُبْلُون فيه خيرًا، ويُرْزَقون فيه الشهادةَ، ويُرْزَقون الجنةَ والحياةَ والرِّزْقَ، [فَلَقَوا المشركين] (¬٣) يومَ أُحُدٍ، فاتَّخذ اللهُ منهم شهداءَ، وهم الذين ذكَرهم اللهُ ﷿ فقال: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ﴾ (¬٤) الآية [البقرة: ١٥٤].
وأما قولُه: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾. فإنه يعنى به: الذين ظَلَموا أنفسَهم بمعصيتِهم ربَّهم.
كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾: أي: المنافقين الذين يُظْهِرون بألسنتِهم الطاعةَ، وقلوبُهم مُصِرةٌ على المعصيةِ (¬٥).