والقتلِ، وما كانوا يَرْجُون مِن الغَنيمةِ، وذلك حينَ يقولُ: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾ (¬١).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾. قال: الغمُّ الأولُ الجراحُ والقتلُ، والغمُّ الآخرُ حينَ سمِعوا أن رسولَ اللهِ ﷺ قد قُتِل، فأنْساهم الغمُّ الآخرُ ما أصابهم مِن الجراحِ والقتلِ، وما كانوا يَرْجون مِن الغَنيمةِ، وذلك حينَ يقولُ اللهُ: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾ (¬٢).
وقال آخرون: بل الغمُّ الأولُ كان ما فاتهم من الفتحِ والغَنيمةِ، والثاني إشرافُ أبي سفيانَ عليهم في الشِّعْبِ، وذلك أن أبا سفيانَ - فيما زعم بعضُ أهلِ السِّيَرِ - لمَّا أصاب مِن المسلمين ما أصاب، وهرَب المسلمون، جاء حتى أشْرَف عليهم وفيهم رسولُ اللهِ ﷺ في شِعْب أُحُدٍ الذي كانوا وألُوا (¬٣) إليه عند الهزيمةِ، فخافوا أن يَصْطَلِمَهم (¬٤) أبو سفيانَ وأصحابُه.
ذكرُ [من قال ذلك] (¬٥)
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباط، عن السديِّ، قال: انْطَلَق رسولُ اللهِ ﷺ يومَئذٍ يَدْعو الناسَ، حتى انْتَهَى إلى أصحابِ الصخرةِ، فلمَّا رأَوْه وضَع رجلٌ سهمًا في قوسِه، فأراد أن يَرْمِيَه، فقال: "أنا رسولُ اللهِ". ففرِحوا بذلك حينَ وجَدوا رسولَ اللهِ حيًّا، وفرِح رسولُ اللهِ ﷺ حينَ رأَى