بذلك تعالى ذكره: لقد تَطوَّل اللهُ تبارك اسمُه على [أهلِ التصديقِ به وبرسولهِ] (¬١)، ﴿إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا﴾: حينَ أرْسَل فيهم رسولًا، ﴿مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾: نبيًّا مِن أهلِ لسانِهم، ولم يَجْعَلْه مِن غيرِ أهلِ لسانِهم، فلا يَفْقَهوا عنه ما يقولُ، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾. يقولُ: يَقْرَأُ عليهم آىَ كتابِه وتنزيلِه، ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾. يعنى: يُطَهِّرُهم مِن ذنوبِهم باتِّباعِهم إياه وطاعتِهم له، [فيما أمَرَهم ونهاهم] (¬٢)، ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾. يعنى: ويُعَلِّمُهم كتابَ اللهِ ﷿ الذي أنْزَله عليه، ويُبَيِّنُ لهم تأويلَه ومعانيَه، ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾. ويعنى بالحكمةِ السُّنَّةَ التي سنَّها اللهُ ﷿ للمؤمنين على لسانِ رسولِه، وبيانَه لهم، ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. يعنى: وإن كانوا مِن قبلِ أن يَمُنَّ اللهُ عليهم بإرسالِه رسولَه الذي هذه صفتُه، ﴿لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: في جَهالةٍ جَهْلاءَ، وفي حَيرةٍ عن الهُدَى عَمْياءَ، لا يَعْرِفون حقًّا، ولا يُبْطِلون باطلًا.
وقد بيَّنَّا أصلَ الضَّلال (¬٣) فيما مضَى، وأنه الأخْذُ على غيرِ هُدًى، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (¬٤).
والمُبِينُ: الذي يُبِينُ لمن تأَمَّله بعقلِه، وتدَبَّره بِفهمِه، أنه على غيرِ استقامةٍ ولا هُدًى.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.