للنبيِّ ﷺ، والمعنيُّ به غيرُه من أتباعه وأصحابه، كما قد بيَّنَّا فيما مضَى قبلُ [مِن أشكاله (¬١)، وما اغترَّ ﷺ بهم ولا خدَعوه عن شيءٍ] (¬٢) من أمر الله، ولكن كان بأمرِ الله صادِعًا، وإلى الحقِّ داعيًا.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال قتادةُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾: والله ما غرُّوا نبيَّ اللهِ، ولا وكَل إليهم شيئًا مِن أَمرٍ الله، حتى قبَضه الله على ذلك (¬٣).
وأما قولُه: ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾. فإنه يعنى أن تَقَلُّبَهم في البلادِ وتَصَرُّفَهم فيها مُتعةٌ يُمَتَّعُون (¬٤) بها قليلًا، حتى يبلُغوا آجالَهم فتَختَرِمَهم منيَّاتُهم، ﴿ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ بعدَ مماتِهم. والمأوى: الموضعُ (¬٥) الذي يَأْوُون إليه يوم القيامةِ، فيَصِيرون فيه.
ويَعنى بقوله: ﴿وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾: وبئس الفراشُ والمَضْجَعُ جهنمُ.
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (١٩٨)﴾.
يعنى بقوله (¬٦): ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾: لكن الذين اتَّقَوُا الله بطاعتِه واتباع مرضاتِه، في العمل بما أمرَهم به، واجتنابِ ما نهاهم عنه، ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ﴾. يعني: بساتينُ، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾. يَقُولُ: باقين فيها