أَسْباطُ، عن السُّدِّيِّ: أما خَلْقُكم من نفسٍ واحدةٍ فمن آدم (¬١).
حدَّثنا (¬٢) بشرُ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. يَعْنى: آدم ﷺ (¬٣).
حدَّثنا [سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى] (¬٤)، عن سفيان، عن رجلٍ واحدٌ (¬٥)، عن مجاهدٍ: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. قال: آدمُ (¬٦).
ونظيرُ قوله: ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾، والمعنيُّ به رجلٌ، قول الشاعرِ (¬٧):
أبوك خليفةٌ ولدته أخرى … وأنت خليفةٌ ذاك الكمالُ
فقال: ولدته أخرى. وهو يُريدُ الرجل، فأنَّث للفظ الخليفة، وقال تعالى ذكرُه: ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. لتأنيثِ النفس، والمعنى: من رجلٍ واحدٍ، ولو قيل: "من نفس واحدٍ". فأُخْرِج اللفظُ (¬٨) على التذكير للمعنى كان صوابًا.
القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾.
يعنى بقوله جل ثناؤه: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: وخلق من النفس الواحدة زوجها، يعنى بالزوج: الثاني لها. وهو فيما قال أهلُ التأويل، امرأتُها حواءُ.