[قال أبو جعفرٍ: وموضعُ "أن" في قولِه: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾] (¬١). نصبٌ في قولِ بعضِ أهلِ العربيةِ؛ لاتصالِها بالفعلِ، وفي قولِ بعضِهم خفضٌ، بمعنى: يبيِّنُ اللهُ لكم بألَّا تضلُّوا، ولئلا تضلُّوا، وأُسْقِطتْ "لا" من اللفظِ، وهى مطلوبةٌ في المعنى؛ الدَلالةِ الكلامِ عليها، والعربُ تفعَلُ ذلك، تقولُ: جئتُكَ أن تلومَنى. بمعنى: جئتُكَ أن (¬٢) لا تلومَنى، كما قال القَطَامىُّ فى صفةِ ناقةٍ (¬٣):
رأَيْنا ما يَرَى البُصَراءُ فيها … فآلَينا عليها أن تُبَاعَا
[بمعنى: أَلَّا تباعَ] (١).
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾. من مصالحِ عبادِه في قسمةِ مواريثِهم وغيرِها، وجميعِ الأشياءِ، ﴿عَلِيمٌ﴾. يقولُ: هو بذلك كلِّه ذو علمٍ.
آخر تفسيرِ سورةِ "النساءِ"، [والحمدُ للهِ ربِّ العالمين] (¬٤).