وبينَه فيحابيَه بسببِ (¬١) ذلك، ولا لأحدٍ في شيءٍ دونَه مُلْكٌ فيحولَ بينَه وبينَه إن أراد تعذيبَه بذنبِه (¬٢)، وإليه مصيرُ كلِّ شيءٍ ومرِجعُه، فاتقوا أيها المفترون (¬٣) عقابَه إيَّاكم على ذنوبِكم بعدَ مرجعِكم إليه، ولا تَغْتَرُّوا بالأمانيِّ وفضائلِ الآباءِ والأسلافِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾. اليهودَ الذين كانوا بين ظَهْرانَيْ مُهاجَرِ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ نزَلت هذه الآيةُ، وذلك أنهم أو بعضَهم، فيما ذُكِر، لما (¬٤) دعاهم رسولُ اللهِ ﷺ إلى الإيمانِ به، وبما جاءهم به من عندِ اللهِ، قالوا: ما بَعث اللهُ من نبيٍّ بعدَ موسى، ولا أَنْزَل بعدَ التوراةِ كتابًا.
حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبي محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، قال: ثني سعيدُ بن جبيرٍ، أو عكرمةُ، عن ابن عباسٍ، قال: قال معاذُ بنُ جبلٍ وسعدُ بنُ عُبادةَ وعقبةُ بنُ وهبٍ لليهودِ: يا معشرَ اليهودِ، اتقوا الله، فواللهِ إنكم لتعلَمون أنه رسولُ اللهِ، لقد كنتم تذكُرونه لنا قبلَ مبعَثِه، وتصِفونه لنا بصفتِه. فقال رافعُ (¬٥) بن حُريملةَ (¬٦) ووهبُ بنُ يَهودًا: ما (¬٧) قلنا هذا لكم، وما أَنْزَل اللهُ من كتابٍ بعدَ موسى، ولا أَرْسَل بشيرًا ولا (¬٨) نذيرًا بعدَه.