يقولُ تعالى ذكرُه: وهدَيْنا أيضًا لمثل الذي هدَيْنا له نوحًا مِن الهُدَى والرَّشادِ من ذريتِه زكريا بن إدُّو (¬١) بن بركيا، ويحيَى بنَ زكريا، وعيسى ابنَ مريم ابنة عِمْرانَ ابن ياشهمَ (¬٢) بنِ أمونَ بنِ حزقيا ﴿وَإِلْيَاسَ﴾ واختَلَفوا في "إلياسَ"، فكان ابنُ إسحاقَ يقولُ: هو إلْياسُ بنُ تسبى (¬٣) بنِ فِنحاصَ بن العيزارِ بن هارونَ بن عمرانَ ابنِ أخي موسى نبيِّ اللهِ ﷺ.
وكان غيرُه يقولُ: هو إدريسُ. وممن ذُكِر ذلك عنه عبدُ اللهِ بن مسعودٍ.
حدَّثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي (¬٤) إسحاق، عن عَبِيدةَ بنِ ربيعةَ، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال: إدريسُ هو إلياسُ، وإسرائيلُ هو يعقوبُ (¬٥).
وأما أهلُ الأنسابِ فإنهم يقولون: إدريسُ جدُّ نوحِ بنِ لَمْكِ (¬٦) بن متُّوشلخَ بنِ أخَنُوخَ. وأخنوخُ هو إدريسُ بنُ يَرْدَ بن مهلائيلَ (¬٦). وكذلك رُوِي عن وهبِ بنِ مُنَبِّهٍ (¬٧).
والذي يقولُ أهل الأنسابِ أشبهُ بالصوابِ، وذلك أن اللهَ تعالى نسَب إلياسَ في هذه الآيةِ إلى نوحٍ، وجعَله من ذريته، ونوحٌ هو ابنُ إدريس عندَ أهلِ العلم،