في الدنيا.
واخْتَلَفَت القرأةُ في قولِه: ﴿بَيْنَكُمْ﴾؛ فقرَأَتْه عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ نصبًا (¬١)، بمعني: لقد تقَطَّع ما بينَكم.
وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ مكةَ والعراقَيْن (¬٢): (لقد تَّقَطَّع بينُكم) رفعًا (¬٣)، بمعنى: لقد تقَطَّع وصلُكم.
والصوابُ مِن القولِ عندي في ذلك أن يُقالَ: إنهما قراءتان مَشْهورتان باتفاقِ المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمُصيبٌ الصوابَ، وذلك أن العربَ قد تَنْصِبُ "بينَ" في موضعِ الاسمِ، ذُكِر سماعًا منها: أتاني (¬٤) نحوَك ودونَك وسَواءَك. نصبًا في موضعِ الرفعِ، وقد ذُكِر عنها سماعًا الرفعُ في "بينَ" إذا كان الفعلُ لها، وجُعِلَت ١ سمًا، ويُنشَدُ بيتُ مُهَلْهِلٍ (¬٥):
كأنَّ رِماحَهم أَشْطانُ بئرٍ … بعيدٍ بينُ جالَيْها (¬٦) جَرُورٍ (¬٧)
برفعِ "بين" إذ كانت اسمًا، غيرَ أن الأغلبَ عليهم في كلامِهم النصبُ فيها في حالِ كونِها صفةً، وفي حالِ كونِها اسمًا.