الذي أراده الأسودُ من قولِه:
* فإذا وذلك لا مَهاهَ لذِكْرِه *
وذلك أنه أراد بقولِه: فإذا (¬١): فإذا الذي نحن فيه وما قد مضَى من عَيْشِنا.
وأشار بقولِه: [وذلك] (¬٢). إلى ما تقدَّم وصْفُه من عيشِه الذي كان فيه. لا مَهاهَ لذِكْرِهِ، يعني: لا طَعْمَ له ولا فضْلَ؛ لإعقابِ الدهرِ صالحَ ذلك بفسادٍ. وكذلك معنى قولِ عبدِ منافِ بنِ رِبعٍ (¬٣):
حتى إذا أسلكوهم في قُتائدةٍ … شلًّا (¬٤) .....................
لو أُسقِط منه "إذا" بطَل معنى الكلامِ؛ لأن معناه: حتى إذا أسلَكوهم في قُتائدةٍ سلَكوا شَلًّا. فدلَّ (¬٥) قولُه: أسلكوهم شلًّا (٤). على مَعْنَى المْحذُوفِ، فاسْتُغْنِي عن ذكْرِه بدَلالةِ "إذا" عليه فحُذِف - كما قد ذكَرْنا فيما مَضَى من كتابِنا (¬٦) - على ما تفعَلُ العربُ في نظائرِ ذلك، وكما قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ (¬٧):
فإن المنيةَ من يخْشَها … فسوف تصادِفُه أيْنَما
وهو يريدُ: أينما ذهَب. وكما تقولُ العربُ: أتيتُك من قبلُ ومن بعدُ. تُرِيدُ: