برقيبٍ أُحْصِي عليكم أعمالَكم وأفعالَكم، وإنما أنا رسولٌ أُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ به إليكم، واللهُ الحفيظُ عليكم الذي لا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن أعمالِكم.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ (¬١) وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: كما صرَّفْتُ لكم أيُّها الناسُ الآياتِ والحججَ في هذه السورةِ وبيَّنْتُها، فعرَّفْتُكموها في توحيدي وتصديقِ رسولي وكتابي، ووقَّفتُكم (¬٢) عليها، فكذلك أُبَيِّنُ لكم آياتي وحُججي في كلِّ ما جَهِلْتُموه فلم تَعْرِفوه مِن أمري ونهيِي.
كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ﴾: لهؤلاء العادلين بربِّهم، كما صرَّفْتُها في هذه السورةِ، ولئلا يقولوا: درَسْتَ.
واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأَته عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ والكوفةِ: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾. بمعنى (¬٣): قرأْتَ أنت يا محمدُ. بغيرِ ألفٍ (¬٤).
وقرَأ ذلك جماعةٌ مِن المتقدِّمين؛ منهم ابنُ عباسٍ على اختلافٍ عنه فيه، وغيرُه وجماعةٌ من التابِعين، وهو قراءةُ بعضِ قرأةِ أهلِ البصرةِ: (وليقولوا دارَسْتَ).
بألفٍ (¬٥)، بمعنى: قارَأْتَ وتَعَلَّمْتَ مِن أهلِ الكتابِ.