من أموالِكم ما يُجْحِفُ بكم، إذ كان ما قبلَه مِن الكلامِ أمرًا مِن الله بإيتاء (¬١) الواجب فيه أهلَه يومَ حَصادِه؛ فإن الآية قد كانت تَنْزِلُ على رسول الله ﷺ بسببٍ خاصٍّ من الأمور، والحكمُ بها على العامُ، بل عامةُ آي القرآن كذلك. فكذلك قولُه: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.
ومن الدليل على صحةِ ما قلنا مِن معنى الإسرافِ، أنه على ما قلنا، قولُ الشاعرِ (¬٢):
أعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوها ثمانيةٌ … ما في عَطائِهمُ منٌّ ولا سَرَفُ
يعنى بالسَّرَفِ الخطأ في العَطِيَّة (¬٣).
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وأَنْشَأ من الأنعام حَمولةً وفَرْشًا، مع ما أَنْشَأَ مِن الجَنَّاتِ المعْروشات وغير المعروشاتِ.
و "الحَمولةُ": ما حُمِل عليه من الإبل وغيرها.
و "الفَرْشُ": صغارُ الإبل التى لم تُدْرِكُ أن يُحْمَلَ عليها.
واخْتَلَف أهلُ التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: الحَمولةُ ما حُمِل عليه من كبار الإبل ومَسَانِّها، والفَرْشُ صِغارُها التي لا يُحْمَلُ عليها لصِغَرِها.