عن أبي الصِّدِّيقِ الناجيِّ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ في قوله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾. قال: هذه للأعراب، وللمهاجرين سبعُمائةٍ (¬١).
حدَّثنا محمدٌ أبو (¬٢) نَشِيطِ بنُ هارونَ الحربيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى بُكَيْرٍ (¬٣)، قال: ثنا فُضَيْلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ العَوْفيِّ، عن عبدِ اللهِ بن عمرَ، قال: نزَلَت هذه الآيةُ في الأعرابِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾. قال: قال رجلٌ: فما للمُهاجرين؟ قال: ما هو أعظمُ من ذلك؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] وإذا قال اللهُ لشيء: عظيمٌ. فهو عظيمٌ (¬٤).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، قال: نزَلَت هذه الآية: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾. وهم يَصومون ثلاثةَ أيامٍ مِن الشهرِ، ويُؤَدُّون عُشْرَ أموالِهم، ثم نزَلَت الفَرائضُ بعد ذلك، صومُ رمضانَ والزكاةُ (¬٥).
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾، فأُضِيف "العشرُ" إلى "الأمثالِ"، وهى "الأمثالُ"؟ وهل يُضافُ الشيءُ إلى نفسهِ؟
قيل: أُضِيفَت إليها لأنه مُرادٌ بها: فله عَشْرُ حسناتٍ أمثالِها. فـ "الأمثالُ" حلَّت محَلَّ المفسِّرِ، وأُضِيف "العشرُ" إليها، كما يقال: عندى عَشْرُ نِسْوةٍ. فلأنه