عندَ مجيءِ أمرِ اللهِ وحلولِه بساحتِهم، ولا مدافعٌ عنهم بأْسَ اللَّهِ إذا نزَل بهم، ولا مُنقذُهم مِن عذابِه إذا عذَّبَهم في القيامةِ، فهو في معنى ما لم يكنْ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضلِ، وحدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قالا جميعًا: حدَّثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾. يقولُ: مهلَكٌ ما هم فيه (¬١).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾. يقولُ: خُسْرانٌ (¬٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾. [قال: المُتَبَّرُ المُخَسَّرُ. وقال: المُتَّبَّرُ والباطلُ سواءٌ. وقرأ: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ] (¬٣) وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. قال: هذا كلُّه واحدٌ؛ كهيئةِ غفورٍ رحيمٍ، عفوٍّ غفورٍ. قال: والعربُ تقولُ: إنه البائسُ المُتَّبرُ (¬٤)، وإنه البائسُ المُخَسَّرُ (¬٥).