عُمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس ﴿إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَعًا﴾. يقولُ: ظاهرةً على الماءِ (¬١).
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿شُرَّعًا﴾. يعنى: من كلِّ مكانٍ (¬٢).
وقوله: ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ﴾. يقولُ: ويوم لا يعظِّمونه تعظيمهم السبتَ، وذلك سائر الأيام غير يوم السبتِ، لا تأتيهم الحيتان، ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُم﴾. يقولُ: كما وصفنَا لكم من الاختبار والابتلاء الذي ذكرنا، بإظهار السمكِ لهم على ظهرِ الماءِ في اليوم المحرّم عليهم صيده، وإخفائها عنهم (¬٣) في اليوم المحلل لهم (¬٤) صيده، كذلك نبلُوهم ونختبرهم ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾. يقولُ: بفسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها.
واختلفتِ القَرَأةُ في قراءة قوله: ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ﴾؛ [فقرأ ذلك عامة قرَأَةِ الأمصار: ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ﴾] (¬٥). بفتح الياء مِن ﴿يَسْبِتُونَ﴾. من قول القائل: سَبَتَ فلانٌ يسْبِتُ سَبْتًا وسُبُوتًا، إذا عظَّم السبْتَ.
وذُكِرَ عن الحسن البصريِّ أنه كان يقرؤُه: (وَيَوْمَ لا يُسْبِتُونَ) (¬٦). بضم الياءِ، من: أسبتَ القومُ يُسْبِتون، إذا دخلوا في السبتِ، كما يقالُ: أَجْمَعْنا، مَرَّتْ بنا جمُعَةٌ، وأَشْهَرْنَا، مَرَّ بنا شَهْرٌ، وأَسْبَتنَا، مرّ بنا سبتٌ.