حُججِ الله والفكر فيها - لإضْلالِ اللهِ إيَّاهم، ولو هداهم اللهُ لَاعْتَبَروا وتَدَبَّروا، فأَبْصَروا رُشْدَهم، ولكنَّ الله أضلَّهم، فلا يُبْصرون رُشدًا، ولا يهتدون سبيلًا، ومَن أَضَلَّه عن الرَّشادِ فلا هادى له إليه (¬١)، ولكنَّ الله يَدَعُهم في تَمَادِيهِم في كفرهم، وتَمرُّدِهم في شِركهم، يَتَردَّدون؛ ليَسْتَوْجِبوا الغاية التي كتبها اللهُ لهم من عقوبته وأليم نكاله.
القول في تأويل قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الذين عُنُوا بقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾.
فقال بعضُهم: عُنى بذلك قومُ رسول الله ﷺ من قريشٍ، وكانوا سَأَلُوا عن ذلك رسول الله ﷺ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمر، عن قَتادةَ قال: قالت قريشٌ لمحمدٍ ﷺ: إنَّ بيننا وبينك قرابةً، فأَسِرَّ إلينا متى الساعةُ؟ فقال اللهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ (¬٢).
وقال آخرون: بل عُنى به قومٌ من اليهود.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يونس بن بكيرٍ، قال: ثنا محمدُ بن إسحاقَ، قال: ثني محمد بن أبي محمدٍ مولَى زيد بن ثابتٍ، قال: ثني سعيدُ بن جبيرٍ أو عكرمةُ،