وقولُها (¬١): ﴿أَأَلِدُ (¬٢) وَأَنَا عَجُوزٌ﴾. تقولُ: أنَّى يكونُ لي ولدٌ ﴿وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾. والبعلُ في هذا الموضعِ الزوجُ، وسُمِّيَ بذلك لأنه قَيِّمُ أمرِها، كما سَمَّوا مالكَ الشيء بعلَه، وكما قالوا للنخلِ الذي (¬٣) يستَغنِي (¬٤) بماءِ السماءِ عن سَقيِ ماءِ الأنهارِ والعيونِ: البعلُ؛ لأن مالكَ الشيءِ القيِّمُ به، والنخلُ البعلُ، بماءِ السماءِ حياتُه.
وقولُه: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾. يقولُ جلَّ ذِكره: إن كونَ الولدِ من مِثلي ومثلِ بَعْلي، على السنِّ التي نحن بها، لشيءٌ عجيبٌ. ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. يقولُ ﷿: قالت الرسلُ لها: أتعجَبين مِن أمرٍ (¬٥) أمَر اللَّهُ به أن يكونَ، وقضاءٍ قَضاه اللَّهُ فيكِ وفي بعلِك؟!
وقولُه: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾. يقولُ: رحمةُ اللَّهِ وسعادتُه لكم أهلَ بيتِ إبراهيمَ. وجُعِلت الألفُ واللامُ خَلَفًا من الإضافةِ. وقولُه: ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ﴾. يقولُ: إن اللَّهَ ﷿ محمودٌ في تَفَضُّلِه عليكم بما تفضَّلَ به من النِّعَمِ عليكم (¬٦) وعلى سائرِ خلقِه، ﴿مَجِيدٌ﴾. يقولُ: ذو مجدٍ ومَدحٍ وثناءٍ كريمٍ. يقالُ في "فَعُلَ" منه: مَجُدَ الرجلُ يَمجُدُ مَجادةً. إذا صارَ كذلك. وإذا أردتَ أنك مَدَحتَه قلتَ: مجَّدتُه تمجيدًا.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى