غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾. فمَسَح أحدُهم أعينَهم بجَناحِه (¬١)، فطَمَس أبصارَهم، فقالوا: سُحِرْنا، انْصَرِفوا بنا حتى نرجِعَ إليه. فكان مِن أمرِهم ما قد قَصَّ اللهُ تعالى في القرآنِ (¬٢) فأدْخَل ميكائيلُ، وهو صاحبُ العذابِ، جَناحَه، حتى بَلَغ أسفلَ الأرضِ، فقَلَبَها، ونَزَلت حجارةٌ من السماءِ، فتَتَبَّعَت مَن لم يكنْ منهم في القريةِ حيثُ كانوا، فأهْلَكَهم اللهُ (¬٣)، ونَجَّى لوطًا وأهلَه، إلا امرأتَه (¬٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ و (¬٥) عن أبى بكرِ بنِ عبدِ اللهِ، وأبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن حُذيفةَ، دَخَل حديثُ بعضِهم في بعضٍ، قال: كان إبراهيمُ، ﵇، يأتِيهم فيقولُ: وَيْحَكم! أَنْهاكم عن اللهِ أنْ تَعَرَّضوا لعقوبتِه. [فلم يطيعوا] (¬٦)، حتى إذا بَلَغ الكتابُ أجلَه لمحِلِّ عذابِهم، وسطواتِ الربِّ بهم، قال: فانتَهَت الملائكةُ إلى لوطٍ وهو يعملُ فى أرضٍ له، فدَعاهم إلى الضيافةِ، فقالوا: إنا مُضَيِّفوك الليلةَ. وكان اللهُ تعالى ذكرُه عهِد إلى جبريلَ ﵇، أن لا يُعَذِّبَهم حتى يَشْهَدَ عليهم لوطٌ ثلاثَ شهاداتٍ، فلما تَوَجَّه بهم لوطٌ إلى الضيافةِ، ذكَر ما يعملُ قومُه مِن الشرِّ والدَّوَاهى العظامِ، فمشَى معهم ساعةً ثم التَفتَ إليهم، فقال: أمَا تَعْلَمون ما يعملُ أهلُ هذه القريةِ! ما أعلمُ على وجه الأرضِ شَرًّا منهم، أين أذهبُ بكم! إلى قومى وهم شَرُّ خلقِ اللهِ! فالتفت جبريلُ إلى الملائكةِ، فقال: احْفَظوا، هذه